أحمد في المدرسة ... الأستاذ عبد المجيد البرزاني ...........................طابت أوقاتكم أخواتي وإخواني الأطفال. أنا أحمد. أحمد وكفى، لا تسألوني عن اسم والدي لأني لم أعرف لي والدا منذ كبرت. ولا أمي عرفتها. عمري تسع سنوات، وأطفال الملجأ والعاملون فيه هم كل عائلتي. أحيانا حين أخرج من المدرسة، ويتسابق التلاميذ إلى أحضان أمهاتهم أو أدرع آبائهم، ينتابني حزن عميق، أرفع عينيّ إلى السماء متسائلا إن كان والداي أحياء أتقصى أثرهم، أو أمواتا أقف على قبريهما أقرأ لهما الفاتحة وأدعو لهما بالجنة. لكني لا أجد جوابا، فأحزن كثيرا. وأحيانا تزورني أمي في المنام، تبتسم لي فأرى أسنانها الأكثر بياضا من فستانها الجميل، تأخذني في حضنها وتسافر بي عبر السحاب، تنزل بي في حديقة للألعاب، نتفسح، وتشتري لي كل ما أشتهيه من أصناف الحلوى. لكنها في كل مرة تذهب من دون أن تقول لي متى سترجع، أو حتى أن تعِدَني بالرجوع. وفي الصباح، لا أحد يصدقني عندما أقسم لهم أن ماما زارتني ليلا، إلا صديقتي "رجاء" لأن والدتها أيضا كانت تزورها من وقت لآخر في المنام. في المدرسة سألتني المعلمة، وهي تقرأ بإعجاب ما كتبتُه في مادة الإنشاء، إن كنتُ رأيتُ حديقةَ ألعاب في حياتي. فأجبتها : - "نعم ذهبت إليها مع أمي ليلا" . رمقتني بنظرة حائرة وسألتني ثانية : - أمك ؟؟ وما اسم أمك . ساد الصمت في القاعة، فقد كنت في كل مرة أنسى أن أسأل ماما عن اسمها. لكن أحدهم صاح من آخر الصف : - إسمها خفاشة. تعالت ضحكات زملائي، دق جرس الاستراحة وخرج الجميع يتراكضون صوب الساحة. لكن "رجاء" التي كانت تجلس بجانبي لم تضحك، ولم تركض. أعطتني منديلا ورقيا وأخذتْ آخرأ وجلسنا نجفف دمعاتنا. أرادت رجاء أن تتقاسم معي قطعةَ رغيف أحضرتْها من الملجإ، رفضتُ الأكل وقلت لها: - أنا لا أحب ذلك الأبله الذي سخر من أمي. - ولا أنا أحبه. - ماذا تتمنين له؟ - كل شيء سوى أن يموت والداه. رأيته يلعب ويمرح بين الأطفال. لم أكن أحبه، لكنني لم أحقد عليه. تمنيت فقط أن يحسن معاملة أبويه، ويعترف بما أنعم الله عليه. |
الخميس، 22 نوفمبر 2012
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق